عماد الدين الكاتب الأصبهاني
356
خريدة القصر وجريدة العصر
98 - * المتوكل أبو محمد عمر بن المظفر * كان قبل سنة خمسمائة « 1 » أورده « 2 » في الملوك بعد المعتمد وابنه الراضي « 3 » ، وأثنى على عزمه الماضي ، وحزمه القاضي ، ووصفه بسوق الجنود ، وخفق البنود ، وسبق الملوك في البأس والجود ، واعتمار الآمال إلى كعبته ، وائتمار الليالي والأيام لإمرته ، وحلاوة جنى جنابه ، ورحب ساحته ، وطلاوة لهجته ، وحلاوة بهجته ، وعذب فصاحته ، وسياسته في نهيه وأمره ، وسلاسته في نظمه ونثره ، وصفاء أيامه ، ومضاء أحكامه ، ونمو مكارمه ، وسمو دعائمه ، حتى رمته مصيبات « 4 » الأيام ، بمصيبات السهام ، وعدّا عليه الدهر العادي ، ووقع في الأسر « 5 » حيث لا فادي ، ونقل هو وابناه ، إلى حيث أمرت المنون جنى مناه ، قد ألحفوا أرداء الردى ، وعطل منهم نادي الندى ، وأنزلوا من الثريا إلى الثرى ، وصاروا عبرة لمن يرى ، وأحل ذمام ذمائهم ، وطلّ حرام دمائهم ، وطلوا بنجيع طلاهم ، وعلّوا بكأس البؤس بعد رفيع علاهم ، وحليت ترائبهم بالترب عاطلين من حلاهم ، وخليت مطالبهم من النجح لما عراهم ، من جور الزمان وعلاهم ، وقتل ولداه بين يديه صبرا ، وقام ليصلي فبادروه « 6 » وكشفوا منه بدرا ، وصار لأشلائهم بطن النسر قبرا ، ولم يقبل كسرهم ( بعدها ) « 7 » جبرا . وهذه عادة الأيام ، غمة مصيبتها بالغم صائبة الغمام ، وحمى حماتها المصون مبتذل بيد الحمام .
--> ( 1 ) في النسختين : بعد سنة . . . وقد قتل المتوكل سنة 488 . ( 2 ) انظر القلا ص 37 . ( 3 ) ترجم الفتح للراضي في القلا ص 35 . ( 4 ) [ في ( ت ) : مصيبات ] . ( 5 ) في ق : الكسر . ( 6 ) [ كلمة : فبادروه ، ساقطة من ( ت ) ] . ( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ق .